القاضي عبد الجبار الهمذاني
295
تثبيت دلائل النبوة
هذا منه ؟ قلنا : قد كان يتصفح القتلى بعد انقضاء الحرب ، فمر بطلحة وهو صريع فنزل إليه واخذ رأسه في حجره ومسح التراب عنه وقال : يرحمك اللّه يا أبا محمد ، يعزّ عليّ ان أراك قتيلا تحت نجوم السماء وفي أودية الأرض ، ثم انشد : فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر وامر بجمع القتلى وصلى عليهم وامر بدفنهم ، ودخل عليه ولد طلحة فأدناه وقربه / وقال له : يا ابن أخي ، خذ كتابي إلى قرظة بن كعب الأنصاري ليرد عليكم أموالكم وما اخذ منها ، فما امرته بإدخال يده فيها ، انما أردت قبضها لئلا تمتد إليها أيدي السفهاء وليحفظها عليكم ، اتبسط يا ابن أخي في الحاجة تكون لكم فاني أرجو ان أكون انا وطلحة والزبير من الذين قال اللّه : « وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ » « 1 » . ولما قيل له رضي اللّه عنه : قاتل الزبير بالباب يستأذن ، انزعج هو وأولاده حزنا عليه وإنكارا لقتله ، وصار عندهم مأتم ومصيبة عظيمة ، وقال : كيف قتله وليس من اقرانه ؟ قالوا اغتاله ومعه سيفه ، فقال : خذوا السيف منه وبشروه بالنار ، فأخذ السيف منه ؛ فما زال أمير المؤمنين يقلب السيف ويقول كم كربة كشفها صاحب هذا السيف عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يأذن له في الدخول عليه . ثم دخل عليه بعد ذلك مع الناس فقال : نحن أهل البلاء فلم نجفا ؟ قال : من تكون ؟ قال : قاتل الزبير ،
--> ( 1 ) سورة الحجر 46